2026-05-31
ما شهدته منطقة الخليج منذ بداية الحرب الأمريكية / الإسرائيلية ـ الإيرانية وحتى اللحظة الراهنة، يؤكد على ثوابت قديمة متجددة في سياسات ومو...
ما شهدته منطقة الخليج منذ بداية الحرب الأمريكية / الإسرائيلية ـ الإيرانية وحتى اللحظة الراهنة، يؤكد على ثوابت قديمة متجددة في سياسات ومواقف دول مجلس التعاون الخليجي تجاه استقرار منطقة الخليج، والانحياز دائمًا لخيار السلام والاستقرار والتنمية وهذا ما تجلى في نهج دول الخليج تجاه هذه الحرب والأطراف المتحاربة، فقد أكدت دول المجلس أنها ضد الحرب من البداية ورفضت التصعيد، و دعمت الحوار من أجل السلام، ولعل ما قامت به وما تقوم به حتى كتابة هذه السطور من جهود محمومة وصادقة لدعم خيار التفاوض بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في باكستان خير برهان على هذه الثوابت، عبر جهود صريحة ومعلنة لإثناء الرئيس الأمريكي عن خوض غمار الحرب مجددًا، وتضمنت هذه الجهود تقديم مقترحات إيجابية وبناءة ومتزنة بهدف تقريب وجهات النظر، و من ثم حثهما على تبني خيار السلام والتخلي عن استئناف الحرب التي لن تعود إلا بالدمار والخسائر على الأطراف المتحاربة والمنطقة، وفي ذلك تعالت دول مجلس التعاون على ما أصابها من هجمات غير مبررة من إيران، حيث وجهت ضربات على مرافق حيوية في دول مجلس التعاون التي حافظت على حيادها ولم تخرج من أراضيها أو أجوائها أي هجمات ضد إيران.
::/introtext::ما شهدته منطقة الخليج منذ بداية الحرب الأمريكية / الإسرائيلية ـ الإيرانية وحتى اللحظة الراهنة، يؤكد على ثوابت قديمة متجددة في سياسات ومواقف دول مجلس التعاون الخليجي تجاه استقرار منطقة الخليج، والانحياز دائمًا لخيار السلام والاستقرار والتنمية وهذا ما تجلى في نهج دول الخليج تجاه هذه الحرب والأطراف المتحاربة، فقد أكدت دول المجلس أنها ضد الحرب من البداية ورفضت التصعيد، و دعمت الحوار من أجل السلام، ولعل ما قامت به وما تقوم به حتى كتابة هذه السطور من جهود محمومة وصادقة لدعم خيار التفاوض بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في باكستان خير برهان على هذه الثوابت، عبر جهود صريحة ومعلنة لإثناء الرئيس الأمريكي عن خوض غمار الحرب مجددًا، وتضمنت هذه الجهود تقديم مقترحات إيجابية وبناءة ومتزنة بهدف تقريب وجهات النظر، و من ثم حثهما على تبني خيار السلام والتخلي عن استئناف الحرب التي لن تعود إلا بالدمار والخسائر على الأطراف المتحاربة والمنطقة، وفي ذلك تعالت دول مجلس التعاون على ما أصابها من هجمات غير مبررة من إيران، حيث وجهت ضربات على مرافق حيوية في دول مجلس التعاون التي حافظت على حيادها ولم تخرج من أراضيها أو أجوائها أي هجمات ضد إيران.
دول مجلس التعاون، وعلى ضوء مخرجات هذه الأزمة تتحرك في أكثر من اتجاه بالتوازي، فهي ضد الحرب وفي الوقت نفسه مع تأمين حدودها ومجتمعاتها ومرافقها بكل السبل والأدوات المشروعة للدفاع، واستخلصت العديد من الدروس المستفادة التي تجنبها تكرار ما حدث أثناء هذه الحرب وفي مقدمة هذه الدروس ما عبرت عنه قمة دول مجلس التعاون التشاورية التي استضافتها مدينة جدة في الثامن والعشرين من أبريل الماضي بدعوة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ـ حفظه الله ـ و ترأسها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء ـ حفظه الله ـ حيث أعرب قادة دول مجلس التعاون عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول المجلس والتي تعد انتهاكًا جسيمًا لسيادة دول المجلس وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وقواعد حسن الجوار ، وأوضح القادة أن هذه الاعتداءات أدت إلى فقدان ثقة دول المجلس بإيران بشكل حاد وهو ما يتطلب من إيران المبادرة ببذل الجهود الجادة لإعادة بناء الثقة وهذا يحمل إشارات واضحة على رغبة دول المجلس في تجاوز ما حدث من إيران رغم نجاحها في صد هذه الهجمات، كما أعرب قادة دول مجلس التعاون عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة وتهديد أمنها ورفض أي إجراءات من شأنها التأثير على الملاحة بما في ذلك فرض رسوم تحت أي ظرف أو مسمى لعبور السفن، كما أن قادة دول المجلس استشعروا أهمية استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول إلى كافة المشروعات الخليجية المشتركة بما في ذلك مشروعات النقل والخدمات اللوجستية، والإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، ومشروع الربط الكهربائي، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات جادة تجاه إنشاء مشروع أنابيب نقل النفط والغاز، وكذلك أكدوا على أهمية تكثيف التكامل العسكري بين دول المجلس، والإسراع في تنفيذ مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية، وهنا تشير القراءة المتأنية لهذا البيان أن دول مجلس التعاون ماضية في تعزيز المشروع الخليجي التكاملي الذي يخدم مصالحها وأمنها المشترك في آن واحد.
ومن إجمالي البيان الإعلامي للقمة الخليجية التشاورية الذي صدر عن معالي الأمين العام لمجلس التعاون الأستاذ جاسم محمد البديوي عقب انعقاد القمة في جدة، يتضح أن قادة دول مجلس التعاون قد وضعوا النقاط على الحروف تجاه أكثر من قضية ، منها استنكار الاعتداءات الإيرانية بشكل قاطع ورفضهم لإغلاق مضيق هرمز ، والتوجه جديًا نحو التكامل متعدد الأبعاد من حيث استكمال المشاريع التنموية والاقتصادية والخدمية، بالتوازي مع العسكرية والأمنية وجميعها تصب في إطار تقوية الربط الدفاعي الخليجي الذي يحقق التنمية والردع الإيجابي الذي يمنع الاعتداء ولا يبادر به في إطار القانون الدولي، وعبر البيان عن ذلك بلغة واضحة مع دعوة إيران إلى بذل الجهود لإعادة بناء الثقة التي أضعفتها هجماتها على دول المجلس، ما يؤكد توازي خيار الردع مع الحوار.
ويأتي ذلك ضمن تصور مستقبلي شامل لأمن منطقة الخليج الذي مازال قيد البحث والإعداد لكنه يظل على أولوية اهتمامات قادة دول مجلس التعاون وسوف يتبلور مع انتهاء الحرب الحالية بشكل كامل ، ومن ثم الوصول إلى صيغة اليوم التالي للحرب، وإن كانت الملامح العريضة لمستقبل المنطقة قد بدت تلوح في الأفق من جانب دول مجلس التعاون التي قررت تفعيل الاعتماد على الذات في الأمن والدفاع عن المنطقة وأصبح ذلك العنوان الأبرز في معادلة الأمن الإقليمي المستقبلي، إضافة إلى تعزيز القدرات الذاتية بشراكات واقعية تحقق متطلبات دول المنطقة في المقام الأول مع أطراف إقليمية أو دولية حسب مقتضيات الحاجة دون استبدال شراكة بأخرى، وفي الوقت نفسه بعيدًا عن الاستقطاب أو جعل المنطقة ساحة للتنافس الدولي أو الإقليمي، على أن يبدأ ذلك بالبناء على قدرات دول المجلس التي نجحت عندما تم اختبارها خلال هذه الحرب وأثبتت قدرة فائقة في صد الهجمات الإيرانية ما يمكن تطويرها وتعظيم الاستفادة من تجربة الحرب خاصة أن دول مجلس التعاون تسعى لتعزيز الدفاعات وليس الهجوم، فليس لها أطماع خارج حدودها إنما تهدف لتأمين حدودها ومنشآتها ومرافقها، وكذلك تأمين صادراتها ووارداتها، وضمان استمرار سلاسل الإمداد العالمية وفي مقدمتها إمدادات النفط والغاز دون تعطيل ومن ثم استقرار المنطقة وتأمين الاقتصاد العالمي ضد الهزات المفاجئة.
ومجمل القول: إن دول مجلس التعاون الخليجي لا تسعى إلى عسكرة منطقة الخليج، بل تعمل جاهدة إلى إبعاد شبح العسكرة وإخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل وتداعياتها والحفاظ على سلامة وحياد الممر الملاحي بالخليج ومضيق هرمز ليظل ممرًا عالميًا آمنًا بعيدًا عن الصراعات، أو محاولات اختطافه، ومن ثم تعطيل مرور أكثر من 20% من شحنات الطاقة العالمية، وهنا نكرر الدعوة إلى إيران بتحكيم لغة العقل واتباع نهج حُسن الجوار ومشاركة دول مجلس التعاون في إرساء السلام والاستقرار.
::/fulltext:: )- قراءات سياسية / إحصائيات وارقام في خطاب الرئيس الروسي بوتين خلال الدروة 26 لمنتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي - أ.د. صالح بن محمد الخثلان
2023-07-04
- قراءات سياسية / انعكاسات زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء إلى الجمهورية الفرنسية - مركز الخليج للأبحاث
2023-07-04
- قراءات سياسية / وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان في أهم خطوة دبلوماسية لاستئناف العلاقات بين السعودية وإيران - مركز الخليج للأبحاث
2023-07-04
object(stdClass)#1160 (15) {
["category_id"]=>
string(4) "4374"
["asset_id"]=>
string(5) "12637"
["category_title"]=>
string(19) "كاتب الشهر"
["alias"]=>
string(19) "2022-10-04-11-34-44"
["created_user_id"]=>
string(3) "938"
["created_time"]=>
string(19) "2020-08-30 19:29:57"
["checked_out_time"]=>
string(19) "0000-00-00 00:00:00"
["content_id"]=>
string(4) "6290"
["content_asset_id"]=>
string(5) "14882"
["content_title"]=>
string(57) "مشاركات الدكتورة فاطمة الشامسي"
["catid"]=>
string(4) "4374"
["created"]=>
string(19) "2022-10-04 11:34:44"
["images"]=>
string(273) "{"image_intro":"images\/178\/Dr-FatemahAlshamsi-cover-page-pic.jpg","float_intro":"","image_intro_alt":"","image_intro_caption":"","image_fulltext":"images\/178\/Dr-FatemahAlshamsi-cover-page-pic.jpg","float_fulltext":"","image_fulltext_alt":"","image_fulltext_caption":""}"
["urls"]=>
string(121) "{"urla":false,"urlatext":"","targeta":"","urlb":false,"urlbtext":"","targetb":"","urlc":false,"urlctext":"","targetc":""}"
["introtext"]=>
string(435) ""
}
مجلة اراء حول الخليج
٣٠ شارع راية الإتحاد (١٩)
ص.ب 2134 جدة 21451
المملكة العربية السعودية
+هاتف: 966126511999
+فاكس:966126531375
info@araa.sa :البريد الإلكتروني