2026-01-28
بعد أن تجاوزت منظمة الأمم المتحدة ثمانين عامًا على تأسيسها، كان من الضروري تتبع مسيرة المنظمة الدولية التي تأسست بعد انتهاء الحرب العالم...
بعد أن تجاوزت منظمة الأمم المتحدة ثمانين عامًا على تأسيسها، كان من الضروري تتبع مسيرة المنظمة الدولية التي تأسست بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ودخلت حيز التنفيذ في 24 أكتوبر عام 1945م، والتي جاءت لتعبر عن تركيبة المجتمع الدولي الجديد آنذاك بعد أن فشلت عصبة الأمم التي تأسست بعد الحرب العالمية الأولى،
::/introtext::بعد أن تجاوزت منظمة الأمم المتحدة ثمانين عامًا على تأسيسها، كان من الضروري تتبع مسيرة المنظمة الدولية التي تأسست بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ودخلت حيز التنفيذ في 24 أكتوبر عام 1945م، والتي جاءت لتعبر عن تركيبة المجتمع الدولي الجديد آنذاك بعد أن فشلت عصبة الأمم التي تأسست بعد الحرب العالمية الأولى، بل جاءت المنظمة الوليدة وقتئذ تتويجًا لمحاولات عديدة قامت بها الجماعة الدولية على مدى عقود حيث تم تأسيس عدة منظمات وباءت جميعها بالفشل بسبب مطامع الدول الكبرى ورغبة الاستعمار القديم في الهيمنة على مقدرات الدول النامية والضعيفة وصراعات القوى الكبرى آنذاك، حيث لم تستطع تركيبة المجتمع الدولي التي سادت قبل الحرب العالمية الثانية من تثبيت الأمن والسلم الدوليين حيث أودت الحرب العالمية الأولى بحياة حوالي 16.5 مليون إنسان منهم 9.7 ملايين عسكري و 6.8 ملايين مدني، ثما جاءت الحرب العالمية الثانية لتخلف 53 مليون ضحية بينهم 38 مليون مدني و15 مليون عسكري، لذلك تنفس العالم الصعداء واستبشر خيرًا بقيام منظمة الأمم المتحدة لإنقاذ البشرية من ويلات حروب أخرى مدمرة خاصة بعد ظهور الأسلحة النووية، ولكن هل حققت الأمم المتحدة بعد 80 عامًا ما كان يصبو إليه العالم؟ وهل حققت طموحات الدول الأعضاء والمعنيين بتركيبة المجتمع الدولي؟ وغير ذلك من أسئلة حول واقع ومستقبل المنظمة الدولية ودورها في تثبيت السلام والأمن وتحقيق العدالة وإعمال القانون الدولي، وما هي العقبات التي حالت بينها وبين تحقيق أهدافها في خدمة المجتمع الدولي، وغيبت مثالية أهدافها؟، وللإجابة على هذه الأسئلة وغيرها طرحت مجلة (آراء حول الخليج) في هذا العدد الماثل بين أيدي القراء هذا الملف بمناسبة بلوغ المنظمة الدولية عامها الثمانين، تحت عنوان (الأمم المتحدة بعد بلوغ الثمانين بين تحديات الشيخوخة والصراع العالمي).
ومن باب الإنصاف حققت المنظمة الدولية نجاحات في عدة ميادين وأخفقت في ميادين أخرى، لكن في الجانب السياسي والدبلوماسي والعسكري لم تحقق الكثير وخاصة للأعضاء من خارج الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن حيث بدت تركيبة المجلس العقبة الكبرى أمام الأمم المتحدة، فالدول الخمس دائمة العضوية التي لديها حق النقض "الفيتو" تتعسف في استخدام هذا الحق لتحقيق وحماية مصالحها أولًا ثم من يدور في فلكها، وقهر وإجبار دولًا أخرى بعيدًا عن قواعد القانون الدولي، فعلى صعيد القضايا العربية لم تجد دول المنطقة إنصافًا يذكر من المجتمع الدولي حيال قضيتها المركزية وهي القضية الفلسطينية التي بدأت بصك الانتداب لبريطانيا في عهد عصبة الأمم عام 1922م، والتي تبنت وعد بلفور وقيام دولة إسرائيل، ثم جاءت الأمم المتحدة التي أصدرت حتى الآن قرابة 1000 قرار بشأن القضية الفلسطينية ؛ لم يتم تطبيق قرار واحد منها بسبب "الفيتو" الأمريكي، وهذا ما ينطبق على قرارات أخرى في قضايا عالمية، ما دعا العديد من دول العالم أن تطالب بإصلاح الأمم المتحدة وتعديل ميثاقها الذي تم وضعه على مقياس الدول المنتصرة في الحرب الثانية وقت أن كان أعضاء المنظمة الدولية 51 دولة فقط، بينما الآن عدد الدول الأعضاء 193 دولة ،كما أن تركيبة المجتمع الدولي تغيرت حيث كانت الدول المهزومة وقتئذ ضعيفة ومستسلمة لكن الآن نهضت وشقت طريقها إلى التقدم، ولعل ألمانيا واليابان أوضح نموذج على ذلك، كما أن العديد من دول العالم الثالث حققت طفرات اقتصادية وسياسية ودبلوماسية ودخلت في عداد القوى الاقتصادية الصاعدة ومنها أعضاء مجموعة العشرين التي تمتلك 90 % من إجمالي الناتج القومي لدول العالم و80% من حجم التجارة العالمية، إضافة إلى أنها تمثل ثلثي سكان العالم، بينما الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن تمثل جزءًا محدودًا من دول هذه المجموعة وليس كلها.
والدول الكبرى التي قادت المجتمع الدولي لتأسيس ما كان يسمى بالمجتمع الحر ؛هي التي لا تلتزم بميثاق المنظمة الدولية التي أسستها، حيث تخوض حروبًا مسلحة وتدمر دولًا بدون موافقة أو استشارة مجلس الأمن، وترفض تنفيذ قراراته باستخدام "الفيتو"، بل بعض الدول القائدة لتأسيس المنظمة الدولية انسحبت من العديد من هيئاتها الأساسية كما فعلت الولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب الذي أعلن أن بلاده ستنسحب من عشرات المنظمات الدولية والوكالات الرئيسية للأمم المتحدة، بل وقع الرئيس ترامب قرارًا تنفيذيًا يعلق الدعم الأمريكي لـ 66 منظمة ووكالة وهيئة ولجنة منها 31 كيانًا تابعًا للأمم المتحدة، وترى إدارة ترامب أن العديد من المنظمات الدولية هدفها تفتيت السيادة الأمريكية ، ما حدا بالأمين العام للأمم المتحدة أن يقول " إن انسحاب أمريكا من المنظمات الدولية خطأ فادح"، بل أن الولايات المتحدة تقوم حاليًا بأعمال تتناقض جذريًا مع مبادئ الأمم المتحدة لتثبيت الأمن والسلم الدوليين، ومنها اختطاف رئيس فنزويلا، والتهديد بتكرار ذلك مع كوبا، والتصريح بضم جزيرة جرين لاند، وكذلك ضرب إيران في حرب الـ 12 يومًا والتهديد بضربها مجددًا، وأيضًا ما سبق وأعلنه حيال ضم كندا، و قناة بنما، وأيضًا حرب إسرائيل على قطاع غزة، والحرب الروسية / الأوكرانية وغير ذلك من أوجه الصراع العالمي الذي يحتكم إلى القوة وليس القانون ، يؤكد أن الدول الكبرى التي أسست الأمم المتحدة هي التي تنتهك قواعدها ما يؤشر إلى قرب انهيار النظام الدولي الذي تقوده الأمم المتحدة وقرب بزوغ نظام عالمي جديد غير واضح المعالم حتى الآن لكن الأحداث العالمية الجارية تشير إلى اقتراب العالم من نظام دولي جديد لا يأبه بالقانون ولا يقوم على العدالة التي تأسست عليها الأمم المتحدة طبقًا لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا حيث هناك مخاوف حقيقية من قيام نظام دولي يعتمد على مقايضة المصالح واستخدام القوة وشريعة الغاب لتنفيذ ذلك بدلًا من القانون . ما يتطلب من بقية دول العالم الاعتماد على الذات واللجوء إلى الشراكات الفاعلة مع الدول والمجموعات المتجانسة لتجنيب العالم ويلات وشرور الحروب القادمة التي لا يحمد عقباها، أو اللجوء إلى الاستقطاب وفرض الإرادات بالغلبة للأقوى، لا سيما بعد أن فقدت بعض القوى الكبرى مصداقيتها.
::/fulltext:: )
- قراءات سياسية / إحصائيات وارقام في خطاب الرئيس الروسي بوتين خلال الدروة 26 لمنتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي - أ.د. صالح بن محمد الخثلان
2023-07-04
- قراءات سياسية / انعكاسات زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء إلى الجمهورية الفرنسية - مركز الخليج للأبحاث
2023-07-04
- قراءات سياسية / وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان في أهم خطوة دبلوماسية لاستئناف العلاقات بين السعودية وإيران - مركز الخليج للأبحاث
2023-07-04
object(stdClass)#1156 (15) {
["category_id"]=>
string(4) "4374"
["asset_id"]=>
string(5) "12637"
["category_title"]=>
string(19) "كاتب الشهر"
["alias"]=>
string(19) "2022-10-04-11-34-44"
["created_user_id"]=>
string(3) "938"
["created_time"]=>
string(19) "2020-08-30 19:29:57"
["checked_out_time"]=>
string(19) "0000-00-00 00:00:00"
["content_id"]=>
string(4) "6290"
["content_asset_id"]=>
string(5) "14882"
["content_title"]=>
string(57) "مشاركات الدكتورة فاطمة الشامسي"
["catid"]=>
string(4) "4374"
["created"]=>
string(19) "2022-10-04 11:34:44"
["images"]=>
string(273) "{"image_intro":"images\/178\/Dr-FatemahAlshamsi-cover-page-pic.jpg","float_intro":"","image_intro_alt":"","image_intro_caption":"","image_fulltext":"images\/178\/Dr-FatemahAlshamsi-cover-page-pic.jpg","float_fulltext":"","image_fulltext_alt":"","image_fulltext_caption":""}"
["urls"]=>
string(121) "{"urla":false,"urlatext":"","targeta":"","urlb":false,"urlbtext":"","targetb":"","urlc":false,"urlctext":"","targetc":""}"
["introtext"]=>
string(435) ""
}
مجلة اراء حول الخليج
٣٠ شارع راية الإتحاد (١٩)
ص.ب 2134 جدة 21451
المملكة العربية السعودية
+هاتف: 966126511999
+فاكس:966126531375
info@araa.sa :البريد الإلكتروني